تاريخ السفر- مخرجات التعلم

تم إنتاج هذه المادة بالتعاون مع موقع أنطولوجي بالعربي

مقدمة:

أعتاد الإنسان على التنقل والسفر من مكان لآخر منذ فجر التاريخ وحتى الآن، وفي هذا المقال سوف نقوم بتوضيح لماذا وكيف كان البشر ينتقلون ويسافرون في العصور القديمة والوسطى؟ وكيف أثر ذلك على مفاهيم السفر الحديثة؟


في العصور القديمة كان البشر يميلون للبقاء مقيمين في مكان واحد لأسباب عملية. برغم أن السفر أو الانتقال كان ضروريا على سبيل المثال للبحث عن الطعام أو الهروب من خطر ما.


ورويدا رويدا تطورت تجمعات بشرية فيما يشبه المستوطنات على طول المناطق الساحلية، وعلى ضفاف الأنهار إلى حد كبير لأغراض غذائية وصحية. ومن منطلق القول بأن الحاجة أم الاختراع فقد أدى ذلك إلى تطوير المراكب المائية فبدأ البشر باستخدام القوارب للسفر أحيانا لمسافات طويلة إلى مستوطنات أخرى بشكل أساسي للتجارة.


وقد أدى تطور تلك المستوطنات إلى نشأة البلدان والمدن والتجارة وبالتالي نشأة الإمبراطوريات، وكانت مصر هي أول دولة إمبراطورية وكانت بحاجة ماسة إلى السفر، وفي ذروة الإمبراطورية المصرية ازدهر السفر للعمل والمتعة وكان السفر يشبع فضول البشر، وقد لاحظ الكتاب والمؤرخون أنه منذ العام 2700 قبل الميلاد. أن الناس كانوا يأتون لزيارة المقابر التي شيدها الفراعنة الأوائل، ومن الجدير بالذكر أن هناك روايات عن أشخاص أخذوا معهم بعض القطع والشظايا من الأحجار عليها بعض النقوش الفرعونية أثناء مغادرتهم للمقابر وهذا يعكس رغبة السياح المعاصرين في أخذ التذكارات معهم من الأماكن التي يزورونها عند عودتهم إلى بلادهم.

الشرق الأدنى القديم

كانت الدولة الآشورية تشغل المنطقة المعروفة الآن باسم العراق ومع توسع الإمبراطورية الآشورية من البحر المتوسط غربا إلى الخليج العربي شرقا تطورت وسائل السفر وخاصة للاستخدام العسكري، وتم تحسين الطرق وإنشاء علامات للإشارة إلى المسافات وتم تطوير الأعمدة وحفر الآبار على طول الطرق للسلامة والتغذية. وحتى اليوم نرى تأثير الإنشاءات العسكرية على طرق السفر الترفيهي، وبعد ذلك بدأ إنشاء الطرق السريعة بين الولايات في البداية كانت لتسهيل النقل العسكري في حالات الطوارئ.

وفي العهد الروماني أصبح المسافرون يحملون معهم العملات المعدنية الرومانية في رحلاتهم وكانت الطرق البرية والبحرية وكل وسائل النقل ممتازة. وكانت وسائل الاتصال سهلة نسبيا إذ كانت اللغة اليونانية واللاتينية هي اللغات الرئيسية المستخدمة. وقد قدم النظام القانوني الروماني الحماية القانونية لضمان سلامة المسافرين.

كانت الجيوش الآشورية تنتقل بالخيول والعربات أما عامة الناس فيستخدمون الحمير كوسيلة رئيسية للانتقال من مكان لآخر ، واستمر الفرس الذين قاموا بغزو الآشوريين في تطوير البنية التحتية لعملية السفر والانتقال. فظهرت أنواع جديدة من العربات بما في ذلك العربات ذات الأربع عجلات للأثرياء وبينما كانت الحضارات السابقة توجد الطرق وتطور وسائل النقل. يبقى اليونانيون هم أول من طور بنية تحتية معقدة للسفر والانتقال فكانت معظم المدن اليونانية تقع على السواحل.

وكان اليونانيون تجارا يسافرون لمدن أخرى بالقوارب للتجارة، وكانت اليونان مقسمة إلى ولايات مدنية مستقلة تماما عن بعضها البعض. ومع ذلك كان السفر الترفيهي موجودا في ثلاث مناطق: للاحتفالات الدينية والأحداث الرياضية (كما هو ملاحظ في الألعاب الأولمبية) ولزيارة المدن الأخرى خصوصا أثينا.

شهد السفر في اليونان القديمة تطورين هامين: 

  • أولا: صرف العملات، فقبل تطوير العملة كان المسافرون اليونانيون يدفعون ثمن طريقهم عن طريق نقل البضائع المختلفة وبيعها في وجهتهم وفي نهاية المطاف أصبحت العملات المعدنية للولايات المدنية اليونانية عملة دولية مما يلغي الحاجة إلى السفر مع كم كبير من البضائع.

  • ثانيا: اللغة اليونانية، فمع انتشار اللغة اليونانية في جميع أنحاء منطقة البحر المتوسط أصبح من السهل على اليونانيين التواصل أثناء سفرهم وترحالهم.

المسافرون الأوائل وبداية السياحة:

أصبحت مشاهدة المعالم السياحية رائجة في العصر الروماني وخاصة الرحلات إلى اليونان إذ أصبحت اليونان لاحقا جزءا من الإمبراطورية الرومانية الكبرى وأصبحت وجهة شهيرة للزوار.

كتب الكاتب اليوناني بوسانياس Pausanias دليلا من عشرة مجلدات عن اليونان يستهدف السياح الرومان في عام 170 بعد الميلاد. ويصف في دليله المفصل آثار ومنحوتات اليونان. بالإضافة إلى اليونان ومصر وآسيا الصغرى وكلها كانت وجهات شهيرة للسائحين الرومان.

وهناك تطور آخر ملحوظ في السياحة في العصور الرومانية وهو ارتفاع شعبية البيت الثاني بين الأثرياء أو النخبة، فقد تم بناء الفيلات على طول الساحل الإيطالي وبالقرب من المنتجعات الجبلية، كملاذ للأثرياء. 

رحلات الحج:

كان بإمكان الساعي الروماني السفر لمسافة 160 كيلومتر في اليوم. بينما كان معدل السفر اليومي خلال العصور الوسطى لا يتعدى 32 كيلو متر فقط.


بعد انهيار الإمبراطورية الرومانية في القرن الخامس، جعل البرابرة السفر غير آمن وأصبحت الطرق التي شيدها الرومان في حالة سيئة. وظلت كذلك حتى القرن الثاني عشر بسبب الأعداد الكبيرة من المسافرين لأداء فريضة الحج. إذ يسافر الحجاج إلى مواقع ومزارات معينة لتقديم الولاء والتكفير عن ذنوبهم، وكثيرا ما كان الكهنة الذين سمعوا الاعترافات يطلبون من أبناء رعاياهم السفر إلى موقع مقدس وهم حفاة الأقدام كتكفير عن الذنب وفي حالات أخرى يسافر الحجاج للوفاء بوعدهم أو نذرهم عندما مرضوا.


يعود الفضل إلى السير جون مانديفيل Sir John Mandeville في كتابة دليل القرن الرابع عشر لحجاج الأرض المقدسة ونرى فيه مثالا مبكرا للتأثير المدمر للسياح حيث يلاحظ مانديفيل Mandeville أنه قبل أن يبدأ الحجاج في زيارة كنيسة القيامة في القدس وكانت مفتوحة تماما وغير محمية. ومع ذلك بدأ الحجاج في كسر أجزاء من الحجر من القبر ليأخذوها كتذكارات، وقد أدى ذلك إلى بناء جدار حول القبر، وفي عام 1388ميلاديا أصدر الملك ريتشارد الثاني King Richard II ملك انجلترا مرسوما يقضي بوجوب حمل الحجاج تصاريح إذا كانوا يرغبون في زيارة المواقع الدينية ويمكن اعتبار هذه التصاريح سابقة لجواز السفر الحديث.

السياحة الثقافية:

مع بداية عصر النهضة The Renaissance في أوروبا بدأ عصر جديد من التنوير وشهدت تلك الفترة سفر الناس فقط لتجربة الثقافة العليا لأول مرة وازدادت بدرجة كبيرة عملية تنقل البشر بين المدن بحثا عن العمل والعلم.

وهنا سنلقي نظرة على كيفية تطوير السائحون الثقافيون من الطبقات العليا للسياحة من عصر النهضة؟ وكيف أثرت النزاعات العسكرية في أوربا الغربية بشكل غير مباشر على الأنشطة السياحية الحديثة؟ وسنوضح بالتفصيل كيف بدأت الثورة الصناعية حقبة يمكن أن يأخذ فيها أفراد الطبقة المتوسطة والعاملة عطلات سنوية؟

كان العامل المهم في تطور السفر بعد عهد الرومان هو عصر النهضة، فمع انتقال المجتمع من قاعدة ريفية إلى قاعدة حضرية، نمت الثروة وأصبح لدى المزيد من الناس من المال ما يكفي للسفر وكانت رحلات الحج ما تزال مهمة. على الرغم من انخفاض الرحلات إلى القدس بسبب نمو البروتستانتية في أوروبا. وكان الدافع إلى السفر من أجل التعلم مدعوما بوصول أعمال عصر النهضة من إيطاليا، وعلاوة على ذلك فقد ساعد التسلسل الهرمي الملكي المستقر نسبيا في أوروبا على ضمان سلامة المسافرين.


شهدت بداية القرن السادس عشر عصرا جديدا من الفضول والاستكشاف بلغ ذروته في شعبية الجولة الكبرى، كانت هذه الجولة في البداية أحد مفاهيم القرن السادس عشر وقد نتجت عن الحاجة إلى تطوير فئة من رجال الدولة والسفراء المحترفين، وكان الشباب برفقة السفراء في جميع أنحاء أوروبا من أجل استكمال تعليمهم واستمرت هذه الممارسات في القرنين السابع عشر والثامن عشر وأصبحت في النهاية حقلا للمرور بالنسبة لشباب الطبقة العليا من الرجال، ولم يكن تعليم أي رجل مكتملا إلى أن يمضي من سنة إلى ثلاث سنوات مسافرا في جميع أنحاء أوربا مع أحد المعلمين.


وقد تأثرت هذه الممارسات بلا شك بفلسفة جون لوك John Locke الذي كان يعتقد أن المعرفة البشرية تأتي بالكامل من التجربة الخارجية، اعتقد لوك Locke أنه بمجرد “استنفاد” بيئة ما، أصبح من الضروري السفر إلى بيئة أخرى، وهكذا أصبح السفر مطلبا لمن يسعون إلى تنمية العقل وتجميع المعرفة .


بدأت جولة كبرى نموذجية لرجل انجليزي نبيل في فرنسا، إذ تمت دراسة اللغة الفرنسية جنبا إلى جنب مع الرقص والمبارزة وركوب الخيل والرسم وبعد ذلك يتوجه الطالب إلى إيطاليا لدراسة النحت والموسيقى والفن وكانت العودة عن طريق ألمانيا وسويسرا والبلدان المنخفضة (هولندا وبلجيكا ولوكسمبورج).

الأرستقراطية:

كان السفر بالحافلة غير مريح إلى حد ما وكان من الضروري أيضا إثبات ثقافة الفرد وتطوره من خلال العودة إلى المنزل باللوحات والمنحوتات، في حين أن الجولة الكبرى كانت في الأساس ممارسة انجليزية، إلا أن الطبقة الأرستقراطية في الدول الاسكندنافية وروسيا أخذت هذه العادة أيضا وعلى الرغم من قلة عددهم، شارك بعض الألمان النبلاء أيضا في الجولة الكبرى التي وصلت إلى ذروتها من حيث الشعبية في منتصف القرن الثامن عشر، لكنها انتهت فجأة بفعل الثورة الفرنسية والحروب النابليونية Napoleonic Wars.

المنتجعات السياحية:

لقد أسرعت الثورة الصناعية الحركة من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية. وأعطت الظروف المعيشية الضيقة للمدن العمال الصناعيين الرغبة في المساحات المفتوحة، وفي الوقت نفسه أدى ظهور المحرك البخاري إلى توفير وسائل نقل فعالة بشكل متزايد مع القطار البخاري والباخرة، أدت هذه العوامل إلى ظهور نوعين من الوجهات السياحية في العصر الفيكتوري Victorian era: المنتجعات الصحية والمنتجعات الساحلية، يرجع انتشار المنتجعات الصحية إلى حد كبير إلى مهنة الطب التي بدأت في القرن السابع عشر بالتوصية بالخصائص الطبية للمياه المعدنية. وكانت هذه المنتجعات الصحية شائعة في أوروبا إذ تم استخدامها بنفس الطريقة التي يتم بها استخدام الحمامات الخاصة بالإغريق والرومان القدماء، ومع ذلك في القرن السابع عشر بدأ المتخصصون الطبيون في انجلترا في الادعاء بأن الاستحمام في المياه المعدنية له فوائد صحية.


بدأ أعضاء المحكمة البريطانية التردد على المنتجعات الصحية مما جعلها شائعة بين الطبقات العليا وفي نهاية القرن السابع عشر تم رفض الفوائد الصحية المزعومة للمنتجعات الصحية. ومع ذلك احتفظت المنتجعات الصحية بجاذبيتها، وأصبح يتم النظر إليها الآن على أنها أماكن للاسترخاء، وقد ساعد كل من مهنة الطب والمحكمة البريطانية ونابليون في نشر فكرة المنتجع الساحلي، وكان الدافع الأصلي الاستحمام في البحر لأسباب صحية وقد جادل الدكتور ريتشارد راسل Dr Richard Russell بأن الاستحمام في مياه البحر كان فعالا في مكافحة العديد من الأمراض بما في ذلك تليف الكبد والنقرس والسيلان والاسقربوط وأوصى بأن يشرب الناس نصف لتر من ماء البحر يوميا، وحفزت الثورة الفرنسية والحروب النابليونية Napoleonic Wars نمو المنتجعات الساحلية ولم يعد سفر النبلاء في أوربا آمنا وأنهت هذه الحروب فعليا ممارسة الجولة الكبرى وكانت المنتجعات الساحلية العصرية الآن هي البديل الأحدث.

الطبقة العاملة :


ارتفعت شعبية المنتجعات الساحلية المختلفة في بريطانيا، إذ زارها أعضاء المحكمة البريطانية وتأكدت شهرة برايتون Brighton بعد أن زارها جورج الرابع George IV وبالمثل أصبح ساوث إند وكوز South end and Cowes مرتبطين بالأميرة شارلوت Princess Charlotte والملكة فيكتوريا Queen Victoria على التوالي وفي نهاية القرن السابع عشر أصبحت المنتجعات الساحلية ذات شعبية كبيرة لدى الطبقات العاملة وكان هذا بسبب إدخال الإجازات المدفوعة الأجر وزيادة الأجور.


العطلات الصيفية:


يأتي مصطلح العطلة من (الأيام المقدسة) وهي أيام الاحتفالات الدينية التي كانت موجودة في العديد من الثقافات المختلفة لعدة قرون وتميزت روما القديمة بالعطلات العامة للاحتفال الكبير. وعندما أصبحت أوروبا مسيحية أصبحت أعياد القديسين والأعياد الدينية مقدسة عندما صام الناس وصلوا وامتنعوا عن العمل، وبعد الثورة الصناعية أصبحت الأعياد الدينية تدريجيا علمانية.

وفي الوقت نفسه بدأ أرباب العمل في تقديم الإجازات لموظفيهم وأصبح يتم التفاوض على الإجازة بين العمال وصاحب العمل وتم منح الإجازات نتيجة للضغط المتزايد من النقابات العمالية وكان من المنطقي قضاء الإجازات خلال أشهر الصيف الأكثر دفئا، وبالنسبة لأصحاب الأعمال كان من المفيد إغلاق المصنع بأكمله لمدة أسبوع واحد بدلا من مواجهة مشاكل العمل مع مجموعات صغيرة من الأشخاص المتغيبين لفترة زمنية أطول.


البنية التحتية للسفر: (القوارب والسكك الحديدية)


كما هو الحال في أوروبا، بدأ السفر في الولايات المتحدة الأمريكية في التطور في القرن الثامن عشر وتم تعريف الثقافة السياحية الأمريكية من خلال نفس العوامل في أوروبا: طرق النقل المتاحة وعادات الإجازات للأثرياء والنهوض بحقوق العمال أثناء التصنيع، وفتح بناء خط السكة الحديد البلاد بأكملها للسفر وأدت سكة حديد إيري The Erie Railroad إلى أن تصبح شلالات نياجرا منتجعا شهيرا لقضاء شهر العسل بحلول سبعينات القرن التاسع عشر. كما أدت شبكة الأنهار الشاسعة في المناطق الداخلية من الدولة إلى سفر مكثف بالقوارب البخارية وذهب الناس في رحلات للعب القمار والتسلية بين نيو أورلينز New Orleans ولويزيانا Louisiana وسانت لويس St Louis بولاية ميسوري Missouri.


كانت أولى المنتجعات السياحية في الولايات المتحدة هي المنتجعات الساحلية كما كان الحال في بريطانيا وشجع الأطباء الناس على الاستحمام في مياه البحر للمساعدة على التمتع بصحة جيدة وبحلول القرن التاسع عشر الميلادي أصبحت منتجعات: مثل ساراتوجا Saratoga في ولاية نيويورك من المألوف بين الأثرياء ومع ازدياد شعبية هذه الوجهات أنشأ رواد الأعمال عوامل جذب في هذه المنتجعات، مما أدى إلى تعميم المعارض الترفيهية ومدن الملاهي.


تطور السياحة:


مع تطور الصناعة الأمريكية في القرن التاسع عشر بدأ أصحاب الأعمال الأثرياء في التجول في جميع أنحاء البلاد وكانت النخبة الجنوبية مغرمة بشكل خاص بالسفر وتقوم بما يعادل الجولة الكبرى الأمريكية وكانت هناك ثلاثة من عوامل الجذب سائدة في هذه الجولات: المدن الشمالية والمواقع التاريخية (تلك المرتبطة بالثورة الأمريكية والحرب الأهلية الأمريكية) والمنتجعات الساحلية، وبحلول أواخر القرن التاسع عشر الميلادي أصبح الساحل الغربي الأمريكي مقصدا سياحيا شهيرا، يسافر الناس من الساحل الشرقي والجنوب إلى الغرب لاصطياد الجاموس والاستمتاع بالمناظر الطبيعية، وخلال القرن التاسع عشر تقدمت حقوق العمال في أمريكا حيث تم تخفيض يوم العمل إلى عشر ساعات يوميا بدلا من اثنتي عشرة ساعة بحلول ثلاثينات القرن التاسع عشر وبدأ أصحاب العمل في تقديم الإجازة لمدة أسبوع للعمال. وهذه العوامل بالإضافة إلى الزيادة في الأجور تعني أن معظم العمال يمكنهم القيام بإجازة بحلول منتصف القرن التاسع عشر .


وما يقرب من ثلثي هذه الرحلات تتم بواسطة السيارات أو الشاحنات وتمثل رحلات عطلة نهاية الأسبوع التي تختلف عن رحلات الإجازة التقليدية حوالي أربعون في المائة من الرحلات التي تتم ومقابل كل $100 يتم إنفاقها على الرحلات التي تزيد عن أربعين كيلومتر من المنزل يتم إنفاق حوالي $37 على النقل الشخصي و$21 على المشتريات و$14 على الطعام و$13 على النقل العام و$9 على الإقامة و $6 على الترفيه والتسلية، والمستفيدون الرئيسيون من السياحة من حيث الإنفاق بالدولار الأمريكي هم ولايات كاليفورنيا California وفلوريدا Florida ونيويورك New York وتكساس Texas ونيو جيرسي New Jersey.


السفر من الناحية التاريخية – ملخص الدرس


استخدم القدماء الذين عاشوا في المناطق الساحلية وعلى ضفاف الأنهار الزوارق المائية للسفر إلى مستوطنات أخرى للتجارة وأحيانا للابتعاد عن مصادر الخطر وكانت مصر أول دولة إمبراطورية ذات احتياجات أكبر للسفر (احتياجات عسكرية وتجارية ودينية) وكان الناس يسافرون لزيارة مقابر الفراعنة منذ 2700 سنة قبل الميلاد.


طور الجيش الآشوري طرقا بدائية وسافر بالمركبات وعلى ظهور الخيل، واخترعت الإمبراطورية الفارسية عربة الأثرياء ذات الأربع عجلات وتم تطوير أول بنية تحتية واسعة للسفر خلال الإمبراطورية اليونانية، إذ كان اليونانيون يسافرون إلى مدن أخرى بالقوارب للتجارة وتطورت شبكة التوزيع وتقدم السفر في اليونان القديمة باستخدام العملة ( المال ) وانتشرت اللغة اليونانية في كل مكان وبعد ذلك طورت الإمبراطورية الرومانية طبقة وسطى كبيرة وأصبح المال للسفر ومشاهدة المعالم السياحية ذائعة الصيت وفي القرن الثاني عشر ذهب عدد كبير من الناس لأداء فريضة الحج إلى مواقع مسيحية مقدسة مختلفة.


خلال عصر النهضة سافر الأشخاص ذوو الفضول والمال في جميع أنحاء أوربا للاطلاع على ثقافات مختلفة وكانت الجولة الكبرى بمثابة مفهوم عصر النهضة حيث رافق شباب الطبقة العليا السفراء ( المعلمين ) في جميع أنحاء أوربا لاستكمال تعليمهم وأصبحت المنتجعات الصحية والمنتجعات الساحلية شائعة في العصر الفيكتوري وأوصى بها المتخصصون الطبيون.


أتاح بناء السكك الحديدية في الولايات المتحدة الأمريكية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر للكثير من الناس السفر في جميع أنحاء البلاد وأدى تطور حقوق العمال في الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر إلى تغيير العادات السياحية للأمريكيين من الطبقة العاملة وانتشرت المنتجعات الساحلية واليوم يقوم الأمريكيون بأكثر من 500 مليون رحلة سنويا إلى أماكن تبعد 160 كيلومترا أو أكثر عن منازلهم وأكثر من ثلثي هذه الرحلات متعلقة بالمتعة.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: