قصة أول مقاهي أوروبا.. والصراع الثقافي حول الكابتشينو بين المسلمين والمسيحين

جميعنا نشرب القهوة.. ونجلس بالمقاهي. فما هي قصة أول مقهى بأوروبا؟

في عام 1683 ومع طموح الدولة العثمانية للتوسع والزحف داخل القارة الأوروبية، زحفت الجيوش العثمانية إلى فيينا وطلبوا من أهلها الاستسلام لكن أهالي فيينا رفضوا الاستسلام، فأقام الجيش العثماني خيام وحاصروا الأسوار، واستمروا في الحصار إلى أن انتشر وباء بينهم.

اقرأ أيضا: تاريخ القهوة.. بين أساطير اكتشافها وأسباب تحريمها


وفر الكثيرون بمن فيهم الملك، في هذه الأثناء كان الأتراك يحفرون أنفاق سرية تحت أسوار المدينة، لكن الذي لم يكن يدركه الأتراك في هذا الوقت هو أن الجيش البولندي كان يقترب من المدينة من الخلف، إلى جانب أنه كان بينهم جاسوس اسمه “فرانز كولشتسكي” والذي كان على دراية باللغة التركية وكان يتحدثها بطلاقة.


وقام بإبلاغ أهل فيينا بأمر الأنفاق وأيضاً أبلغهم بالميعاد الذي قد حدده الأتراك لتفجير السور، المهم أن الجيش العثماني هُزم في المعركة، وخلف آلاف الزكائب من الحبوب الخضراء، والتي ظنها أهل فيينا علف الجِمال، لكن “كولشتسكي” كان على دراية تامة بأهمية الحبوب.


كافئ الجيش البولندي “كولشتسكي” والذي كان طلبه على قدر كبير من البساطة: وهو أن يأخذ الزكائب التي تركها العثمانيون إلى جانب مبنى في وسط المدينة ومن هنا نشأت أول مبنى للقهوة في أوروبا وهي مقهى الزجاجة الزرقاء.


من اليمن في الجزيرة العربية، والنمسا في أوروبا انتشرت القهوة حول العالم، وغزت أسواق العالم، إلى أن أصبحت أهم سلعة تجارية بعد النفط، وشركات البن تقول: أن قيمته العالمية تصل حوالي 100 مليار دولار سنوياً لتكون أهم السلع الزراعية المُدرَجة في البورصة العالمية.

ربما فنجان القهوة مع سماع فيروز، أشهر عادات محبين القهوة العرب.. فمن هم المشاهير الآخرين الذين ارتبطوا بشرب القهوة؟

ارتبطت في الذاكرة بالأدب وبعض الأدباء والمشاهير في عالم الأدب والفن، فهناك مَن كتَبَ شَعراً في القهوة، ومَن تغَنَى بها، فصورة نجيب محفوظ في جلسته الأسبوعية في ريش حاضرة في الذاكرة.


كذلك عُرفَ عن يوسف إدريس ولعه الشديد بالقهوة والتي كانت أحد طقوسه اليومية خصوصاً في أوقات الكتابة، وكذلك الأديب خيري شلبي، ولا يمكن نسيان الحضور الكبير للقهوة في أشعار محمود درويش الذي كتب عنها العديد من الأبيات منها: “القهوة…لا تُشرب على عَجَلٍ.. القهوة أخت الوقت تحتسى على مهلٍ.. القهوة صوت المذاق..صوت الرائحة”

كما أن هناك جانب من المشاهير اشتهروا بالتصوير مع فناجين القهوة وأشهرهم فيروز إلى جانب الكثير من المفكرين الذين اشتهروا وارتبطت أسمائهم بها.


فولتير الكاتب الفرنسي الساخر على سبيل المثال اشتهر بالإكثار منها فيُحكى عنه أنه كان يشرب في اليوم الواحد من 40 إلى 50 فنجان من القهوة في اليوم الواحد.


كذلك كانط الفيلسوف الألماني، كما كان أيضاً سورين كيركجارد الفيلسوف الدنماركي وكانت سبب في سعادته، وأدمَن تناول شرب القهوة السوداء، وكان يعتقد أنها مفيدة لآلام التي تصيبه وتُخيِفه.


وكذلك بلزاك وفيكتور هوغو، إلى جانب معزوفة للموسيقار يوهان سيباستيان باخ اسمها (كانتاتا القهوة) والتي تحكي قصة أب صارم يُهدد ابنته التي كانت متعلقة بالقهوة بين أن تختار بين خطيبها والمشروب والتي تُصر على المشروب وتشترط في عقد الزواج على حقها في عمل القهوة في أي وقت تشاء.

للمشاركة والنشر معانا 


القهوة وإضافة اللبن.. كنوع من الصراع الثقافي .. فكيف بدأ الكابتشينو؟


الحكاية إن أهل فيينا هم مَن أضاف الحليب للقهوة وتخلصوا من رواسب البُن في الفنجان، لكن الأتراك وهم أصحاب الفضل في وصول القهوة لقارة أوروبا رفضوا إضافة الحليب للقهوة لأنهم كانوا يعتقدون أن هذه الإضافة من الممكن أن تُسبب الجذام.


وبمناسبة الحديث عن الحليب، في إيطاليا اكتشف ستيوارت لي آلن أن العجائز يشربون القهوة بلون (رداء الراهب) أو الرهبان الكابوتشين، وقد كتب الإمام محمد عبده عنهم في صقلية و capuchin معناها غطاء الرأس المُدبب والتي تطلق على إحدى الطرق التي استقلت عن طائفة الفرنسيسكان، وهم مَن اتخذ القهوة المخلوطة بالحليب كمشروب رسمي لهم كطائفة ومن هنا جاء الكابتشينو.


في النهاية القهوة كأي مشروب آخر لها من العديد من الفوائد وكذلك العديد من الأضرار، أما الفوائد فهى تُقَلِل من الإرهاق لأنها بتحتوي على الكافيين، إلى جانب أنها تحفز الجسم في عملية حرق الدهون، إلى جانب تحسين الأداء البدني والتقليل من خطر ألزهايمر.


أما عن الأضرار فهى تؤثر بشكل سلبي على النوم، و تناولها بجرعات كبيرة يسبب ارتفاع في ضغط الدم، كما أن تناول كميات كبيرة يحفز المثانة مما يزيد من عدد مرات التبول. هنا نكون قد أخذنا لمحة بسيطة على تاريخ المشروب الذي لا يخلو بيت من عاشق لها أو شارب عادي.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: