تاريخ القهوة.. بين أساطير اكتشافها وأسباب تحريمها

ربما القهوة هي المشروب الرسمي للعالم كله، على اختلاف طرق التحضير، لكن الشوط الذي قطعته القهوة لتصل إلى هذا الانتشار.

مرت القهوة تاريخيا بمراحل عديدة، كانت من الممكن أن تقضي على وجودها للأبد، لكن قُدر لها البقاء والوجود.

 

أحيطت القهوة بأساطير عديدة منذ بداية ظهورها وجاء أهمها:

واحدة من هذه الأساطير ذكرها العماد الحنبلي وهى من الحكايات العجيبة، تقول الرواية إن سكان إحدى المدن كانوا مصابين بمرض خطير أعجزهم عن أن يخرجوا لاستقبال الملك سليمان الذي جاء لزيارتهم مع حاشية من الجن، فنزل الملَك جبريل على الملِك سليمان، وأمره أن يأمر الجن يأتيه بثمر من البن من بلاد اليمن، وأن يحرقه ويطبخه بالماء ويسقيهم ففعل، فشفاهم الله.

أساطير عن القهوة

وغيره من الروايات التي ترجع بعضها إلى النبي محمد ورؤساء الطرق الصوفية وغيره، لكن الرواية الأكثر وثوقية أو الأقرب إلى التواتربالكتب هي أنه كان هناك راعي غنم يمني كان يرعى أغنامه في مُنتصف القرن التاسع الهجري وفوجئ بنشاط غريب للأغنام بعد أكل نَبتة غريبة، فقرر يغلى ورق النَبتة ويجرب، فوجئ بنشاط هستيري انتابه، وكان لهذا الراعي عم صوفي دائم الشكوى من تلاميذه وخمولهم الدائم، فأخبره بسر النَبتة وقام بالتجريب على المريدين فذاعت شهرة هذا الحكيم الذي توقظ حكمته تابعيه طوال الليل.

 

بعد وجود القهوة في اليمن، كيف انتقلت إلى مصر؟

وصلت القهوة مصر عن طريق الطَلَبة اليمَنين الذين يدرسون في الجامع الأزهر عن طريق هذا الركن اليماني أو الوراق اليماني وعبر المتوسط انتقل البن إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، ويُقال أن أول من شربها لويس الرابع عشر ملك فرنسا.

 

بعد ظهور القهوة، كيف تفاعل معها رجال الدين؟

لم تكن القهوة مشروب مُباح في فترات من التاريخ كما هو مُباح حالياً، فقد صَحِبَ القهوة الحظر والتحريم ليس فقط داخل الإطار الإسلامي بل في أماكن كثيرة لعدة أسباب منها السياسي والاقتصادي.

نجد في مخطوطة في المكتبة الوطنية بباريس بتاريخ 1558 بعنوان “عمدة الصفوة في حِل القهوة” للمؤرخ عبد القادر محمد الجزيري: “إنه في يوم الجمعة 30 من يونيو 1511 ميلادية، 3ربيع الأول 917 هجرياً، فرغ خيري باشا المماليك في مكة ومُحتسب المدينة من صلاة العشاء في المسجد وفي طريق العودة وجد أُناس مجتمعون حول النار وعندما اقترب منهم أطفأوا النار مما جعله يشك في طبيعتهم وجدهم يبتلعون مشروباً بنفس طريقة ابتلاع الخمر فقام بفض مجلسهم وعقد اجتماع في اليوم التالي مع العلماء”

ويقول الجزيري: أن القضاة فضلوا التعامل مع قضية مشروعية التجمع ولم يتناولوا مشروعية القهوة في حد ذاتها فأتى المحتسب بطبيبه شَهِدَ تحت التهديد بأن القهوة ضارة بالعقل والبدن فأخذ القضاة برأي الأطباء وأصدروا حكمهم بتحريم تناول القهوة.

وفي الأزهر الذي كان أول وجود للقهوة بين أروقته انطلقت حملة بقيادة الشيخ عبد الحق السنباطي وأفتى بتحريم القهوة ليس على سبب وجيه، وإنما بنى فتواه بتحريم القهوة من أن لفظ القهوة تودره المعاجم العربية على أنه أحد أسماء الخمر وأنها سميت بذلك من يقهي عن الطعام أي تقل شهيته.

لكن على جانب آخر يرى رالف هاتوكس: “أن أمر التحريم لا يخلو من الدوافع السياسية والاجتماعية وخاصة ظاهرة التجمع و التجمهر التي صَحِبَتْ ظهور القهوة، وذلك لأنها السبب الرئيسي في إخافة المُحتسب وغيره وليس مشروعية مكونات المشروب أو حِله أو تحريمه”.

ولكن النقطة الجوهرية في هذا التحريم أنه لم يقتصر على المنع فقط، لكن اتسع الأمر خصوصاً في تركيا إذ صَحِبَه بعض الإيذاء البدني.

في عهد سليمان القانوني تم سن عقوبات مادية على شاربها وفي رواية أخرى أن مَن كان يجلس على القهوة ويشربها لأول مرة يُجلَد فإن تم الإمساك به مرة أُخرى فإنه يوضع في كيس من الجلد ويُشَد عليه ويُلقى في نهر البوسفور.

أما في ألمانيا فقد قام فريدريك الأكبر بحظر القهوة في بروسيا دفاعاً البيرة، إلى جانب إثيوبيا وهي دولة مسيحية تم حظر القهوة بها عدة مرات، وكان الحظر على أساس ديني وذلك لارتباط القهوة بالمسلمين وكانوا يعتقدون أن المسلمين يستخدمونها في السحر.

للمشاركة والنشر معانا 

 

أيضاً ارتبطت القهوة بأشياء أخرى كالاستعمار والفن و الإبداع وهو ما سنتحدث عنه في مقالنا القادم.

 

 

 

2 thoughts on “تاريخ القهوة.. بين أساطير اكتشافها وأسباب تحريمها

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: